حسن عيسى الحكيم
44
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
التقليد قد تغلغلت في حوزة الشيخ الطوسي ، فلم تستطع أن تتفاعل مع تجديداته العظيمة ، وكان لا بدّ لها أن تنظر مدّة من الزمن حتى تستوعب تلك الأفكار وترتفع إلى مستوى التفاعل معها والتأثير فيها « 1 » . فقد روي عن سديد الدين محمود بن علي الرازي الحمصي ( المتوفى عام 605 ه ، وهو ممّن عاصر فترة " المقلّدة " هذه ) قوله : « لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلّهم حاك » « 2 » وهذا يعني طعنا في ردّ الفعل العاطفي لتجديدات الشيخ الطوسي والمتمثّل في تلك النزعة التقديسية ، فكان ينبغي أن يسود ردّ الفعل الفكري المتمثّل في درس القضايا والمشاكل التي طرحها الشيخ الطوسي والاستمرار في تنمية الفكر الفقهي « 3 » . وعلى العموم ، فإن آراء الشيخ الطوسي بقيت هي السائدة في مدرسة النجف وغيرها وكان الفقهاء لا يقوون على الخروج عليها في قليل أو كثير « 4 » . وقد أشار إلى هذه الظاهرة الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين ( الشهيد الثاني ) صاحب كتاب « معالم الدين » نقلا عن أبيه ، بقوله : إن أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ الطوسي كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنّهم به . وبقيت مدرسة النجف الأشرف في القرن السادس الهجري محتفظة بآراء الشيخ الطوسي لأن الحوزة العلمية فيها كانت متمثّلة بأسرته التي نبغ فيها ولده الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي وحفيده الشيخ أبو نصر محمد بن الحسن الطوسي ، أو بأصهاره من أسرة آل شهريار التي نبغ فيها عدد من الفقهاء . ولكن موجة ( المعارضة ) لآراء الشيخ الطوسي جاءت من مدينة الحلّة ، حاملا
--> ( 1 ) الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 70 ( 2 ) القمي : الكنى والألقاب 2 / 175 ( 3 ) الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 66 - 67 ( 4 ) حسن سعيد : مقدمة كتاب ( دليل العروة الوثقى ) ص ( و )